الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

60

نفحات القرآن

فمن الواضح أنّ المراد ب ( حافظين ) الملائكة المأمورين بحفظ وتسجيل الأعمال ، وليس المراد حفظ الإنسان من الحوادث المختلفة ، واللَّه تبارك وتعالى وصف هؤلاء الملائكة بأربعة أوصاف ولكنها لازمة وملزومة لبعضها في نفس الوقت ، وهذه الأوصاف هي : 1 - حفظ ومراقبة الأعمال . 2 - « الكرام » و « كرام » جمع ( كريم ) وهي إشارة إلى عظمتهم وعلو شأنهم وإن كانوا مأمورين بإحصاء أعمال الإنسان ، لكنهم لا يشوبون هذا العمل بالغلظة والقوة بل يقرنونه باللطف والكرامة . وقيل إنّهم كرام لأنّهم يكتبون الأعمال الصالحة مباشرة بعشرة أمثالها ، أمّا الأعمال السيئة وكما ذكر في الرواية السالفة فانّهم يمهلون صاحبها سبع ساعات لعله يتوب . وقيل : إنّهم كرام لأنّهم يطيرون بالأعمال الصالحة إلى السماوات ويعرضونها على الملائكة ، أمّا الأعمال السيئة وبحكم كونه تعالى ( ستار العيوب ) فانّهم يتسترون عليها ، وكونهم كراماً يجعل الإنسان يراقب أعماله أكثر وذلك لأنّه يستحي من أن يرتكب عملًا قبيحاً في محضر شخص كريم . 3 - ( كاتبين ) ، وهذا الوصف يعني كيفية حفظهم الأعمال بصريح قوله تعالى ، فهم يكتبون كل الأعمال ولا يعزب عنهم شيء ، ومن المعلوم أنّ الحفظ والكتابة بحاجة إلى اطلاع واسع من جميع الجوانب . 4 - ( يعلمون ما تفعلون ) ، وهذا التعبير يشمل قول الإنسان وأعمال جوارحه وكذلك الأعمال القلبية . وذكر كلمة ( حافظين ) بصورة الجمع ، إمّا أن يكون هناك ملكان في النهار وملكان آخران في الليل يراقبون أعمال الإنسان ( كما جاء في بعض الروايات ) « 1 » ، أو لكون المخاطب جميع الناس وبهذا فسيكون الملائكة الذين يراقبون الجميع جمعاً .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 154 و 155 ، باب 28 من أبواب المواقيت .